فخر الدين الرازي
7
شرح عيون الحكمة
السادس عشر : الموجود اما أن يكون موجود النظير - ومثاله ظاهر - أو عديم النظير . وهذا القسم واجب الاعتراف به . والا لزم الدور . وعلى هذا لا يبعد اثبات موجود لا يشبهه شئ . وبهذا الطريق يبطل القول بالحاق الغائب بالشاهد ، والقول بالحسن والقبح العقليين . السابع عشر : الموجود اما أن تكون حقيقته مستقلة بالمعلومية ، أو لا تكون كذلك . فإن كان الأول فاما أن يكون غنيا عن محل يحل فيه - وهو الذوات - أو محتاجا اليه - وهو الصفات - وأما الذي لا تكون حقيقته مستقلة بالمعلومية . فذلك هو النسب والإضافات . الثامن عشر : الموجود اما أن يكون موجودا في الأعيان أو في الأذهان أو في اللفظ أو في الكتابة . ثم يقال : الموجود في الأذهان . هو أيضا موجود في الأعيان ، لان الموجود الذهني صورة جزئية ادراكية موجودة في نفس شخصية معينة . فيكون الموجود في الذهن ، موجودا في العين . فما الوجه الذي يمتاز به الموجود الذهني عن الموجود العيني ؟ وأما الموجود في اللفظ والكتابة فذاك مجاز من القول . ومعناه : الألفاظ الدالة ، والكنايات الدالة بسبب الوضع والاصطلاح . التاسع عشر : الموجود اما أن يكون موجودا بوجود هو غيره ، أو موجودا لوجود هو نفسه . والأول حاصل . كقولنا : الولد موجود ، والمثلث موجود . والثاني حاصل . والا لزم التسلسل . والموجود الذي يكون موجودا بوجود هو نفسه : هو « 3 » الوجود . العشرون : الموجود اما أن يكون جوهرا أو عرضا . وقد ذكرنا هذا التقسيم في فصل « 4 » « قاطيغورياس » وذكرنا : أن ايراد هذا الفصل في المنطق أجنبي ( عنه ) فالموضوع « 5 » اللائق به ( هو ) العلم الإلهي .
--> ( 3 ) وهو الوجود : ص . ( 4 ) باب : ص . ( 5 ) وانما الموضع : ص .